الفاضل التوني
106
الوافية في أصول الفقه
وفي حديث آخر عنه أيضا : " فقلت لأبي جعفر عليه السلام فإن أصل النكاح كان عصيانا ( 1 ) . فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ، ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه " ( 2 ) . فإنهما يدلان على فساد النكاح إذا كان معصية لله تعالى . وفي الحسن : عن " محمد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من طلق ثلاثا في مجلس على غير طهر ، لم يكن شيئا ، إنما الطلاق : الذي أمر الله عز وجل به ، فمن خالف لم يكن له طلاق " ( 3 ) . وجه الدلالة : أن الطلاق إذا كان منهيا عنه كان مخالفا لما أمر الله عز وجل به . والروايات فيما يدل على المطلوب أكثر من أن تعد وتحصى ، فتدبرها ( 4 ) . الثاني : أن لزوم الآثار والاحكام للمعاملات ليس عقليا ، بل هو بمجرد جعل الشارع ، من قبيل الأحكام الوضعية الناقلة عن الأصل ، فلا يحكم به إلا مع العلم ، أو الظن الشرعي ، ومع تعلق النهي بمعاملة لا يحصل العلم ولا الظن بأن الشارع جعل تلك المعاملة المنهي عنها سببا ومعرفا لشئ من الاحكام ، نعم إن علم في معاملة أن الشارع جعلها معرفا لاحكام مخصوصة مطلقا - سواء أكانت منهيا عنها لنفسها أو لجزئها أو لوصفها أو لم تكن - أمكن الحكم بترتب آثارها عليها مع حرمتها ، بأحد الوجوه المذكورة ، لكن الظاهر أن مثل ذلك ليس واقعا في أحكامنا .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : عاصيا . ( 2 ) التهذيب 7 / 351 ح 1431 . ( 3 ) التهذيب : 8 / 47 ح 146 . ( 4 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : فليتدبرها .